ابن الجوزي
55
زاد المسير في علم التفسير
تخصيص تلك الشجرة بالنهي ؟ فالجواب : أنه ابتلاء من الله [ تعالى ] بما أراد . وقال أبو العالية : كان لها ثقل من بين أشجار الجنة ، فلما أكل منها ، قيل : اخرج إلى الدار التي تصلح لما يكون منك . فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتع إلى حين ( 36 ) قوله [ تعالى ] : ( فأزلهما الشيطان عنها ) . أزلهما بمعنى : استزلهما ، وقرأ حمزة : ( فأزالهما ) ، أراد : نحاهما . قال أبو علي الفارسي : لما كان معنى ( اسكن أنت وزوجك الجنة ) اثبتا فيها ، فثبتا فأزالهما وقابل حمزة الثبات بالزوال الذي يخالفه ، ويقوي قراءته : ( فأخرجهما ) . والشيطان : إبليس ، وأضيف الفعل إليه ، لأنه السبب . وفي هاء ( عنها ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنها تعود إلى الجنة . والثاني : ترجع إلى الطاعة . والثالث : ترجع إلى الشجرة . فمعناه : أزلهما بزلة صدرت عن الشجرة . وفي كيفية إزلاله لهما ، ثلاثة أقوال : أحدها : أنه احتال حتى دخل إليهما الجنة ، وكان الذي أدخله الحية ، قاله ابن عباس والسدي . والثاني : أنه وقف على باب الجنة ، وناداهما ، قاله الحسن . والثالث : أنه وسوس إليهما ، وأوقع في نفوسهما من غير مخاطبة ولا مشاهدة ، قاله ابن إسحاق ، وفيه بعد . قال الزجاج : الأجود : أن يكون خاطبها ، لقوله : ( وقاسمهما ) . واختلف العلماء في معصية آدم بالأكل ، فقال قوم : إنه نهي عن شجرة بعينها ، فأكل من